السيد نعمة الله الجزائري

101

عقود المرجان في تفسير القرآن

لأنّهما يصفان لأبنائهما وأبناؤهما غير محارم . « 1 » « وَلا نِسائِهِنَّ » . عن ابن عبّاس : يريد نساء المؤمنين لا نساء اليهود والنصارى فيصفن نساء النبيّ لأزواجهنّ إن رأينهنّ . وقيل : يريد جميع النساء . « وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » . يعني العبيد والإماء ، أو الإماء خاصّة كما تقدّم في سورة النور . « وَاتَّقِينَ اللَّهَ » يا أزواج النبيّ من دخول الأجانب عليكنّ . « شَهِيداً » ؛ أي : حفيظا لا يغيب عنه شيء . « 2 » [ 56 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 56 ] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) إنّ اللّه يصلّي على النبيّ ويثني عليه بالثناء الجميل ويبجّله بأعظم التبجيل . وملائكته يثنون عليه بأحسن الثناء . وعن ابن مسعود : إذا صلّيتم على النبيّ ، فأحسنوا الصلاة عليه . فإنّكم لا تدرون لعلّ ذلك يعرض عليه . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : صلاة اللّه عليه تزكيته له في السماوات العلى . وأمّا التسليم ، فهو الانقياد له في الأمور . وقيل : معنى وسلّموا عليه : قولوا : السّلام عليك يا رسول اللّه . « 3 » أقول : قوله : ( لعل ذلك يعرض عليه ) إشارة إلى ما ورد في الأخبار من قولهم : بلّغوه السّلام ، فإنّه يبلغه . وذلك إمّا بتبليغ الملائكة له وهم ملائكة مخصوصون يسيحون في الأرض ليبلّغوه صلاة المصلّين وتسليم المسلّمين عليه « 4 » ، وإمّا أنّ ريحا من الرياح هي الصبا أو غيرها تبلّغه السّلام فيجيب صلّى اللّه عليه وآله بالدعاء له . « 5 » والكلّ وارد في الأخبار . ويدخل فيه تحميل السّلام مع الزائرين وإرساله بكتابة مقصورة على التسليم أو يرفع معه حوائجه إليه . وقد فصّلنا الكلام في هذا البحث في شرحنا على تهذيب الحديث وعلى كتاب التوحيد . « صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ؛ أي : قولوا الصلاة على الرسول والسلام . ومعناه الدعاء

--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 557 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 577 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 251 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 578 - 579 . ( 4 ) - انظر : بحار الأنوار 97 / 181 . ( 5 ) - لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر .